محمد عزة دروزة
277
التفسير الحديث
الوجه الذي تشاءه حكمته . وقد شرحنا هذه النقطة في سياق سورة المدثر شرحا يغني عن التكرار . هذا ، وفيما تضمنته الآيات من التقريع على اتباع الأهواء وإنكار الحق والمراء فيه ، وعدم الاعتبار بالأحداث الزاجرة والاقتناع بالحق الذي يؤيده الحكمة البالغة والحجة الدامغة ، والاستمرار في الغي والغواية تلقينات مستمرة المدى سواء أكانت في تقبيح اتباع الهوى والمراء في الحق والحقيقة ، أم في العناد والمكابرة وعدم الازدجار بالأنباء الزاجرة بقطع النظر عما يكون في ذلك من ضرر وخطأ وصدم للحقيقة والحق ، وتعطيل للمصلحة وتنافر مع المنطق ، أم في إيجاب الابتعاد عن ذلك واتباع الحق أم في التسليم بما تقوم عليه الحجة وتقصده الحكمة القرآنية . تعليق على موضوع اقتراب الساعة وخبر اقتراب الساعة المنطوي في الآية الأولى من السورة ليس الوحيد في القرآن فقد تكرر بأساليب متنوعة مثل آية سورة الأنبياء هذه : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [ 1 ] وآية سورة النحل هذه : أَتى أَمْرُ اللَّه فَلا تَسْتَعْجِلُوه [ 1 ] . ولقد رويت في صدد ذلك أحاديث نبوية عديدة أيضا منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن سهل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « بعثت أنا والساعة هكذا ويشير بإصبعيه فيمدّهما . وفي رواية بعثت أنا والساعة كهاتين وضمّ السبّابة والوسطى » ( 1 ) . وحديث رواه الحافظ أبو بكر البزار عن أنس قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خطب أصحابه ذات يوم وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلَّا شفّ يسير فقال : والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلَّا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه . وما نرى من الشمس إلَّا يسيرا » ( 2 ) . وحديث رواه الإمام أحمد عن ابن عمر قال : « كنّا جلوسا عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والشمس على قعيقعان بعد العصر فقال ما
--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 301 . ( 2 ) النصوص من تفسير ابن كثير .